أولويات الإنفاق الخيري

إن الإنفاق في وجوه الخير له آثار إيجابية في الدنيا  والآخرة ولكن هذه الآثار تكبر او تصغر بأمرين اثنين:

الأول: عمق الإخلاص  قال تعالى ( ومثل الذين ينفقون أموالهم ابتغاء مرضات الله وتثبيتاً من انفسهم كمثل جنة بربوة اصابها وابل فآتت اكلها ضعفين فإن لم يصبها وابل فطل والله بما تعملون بصير)


الثاني: المكان الذي توضع فيه الصدقة، فقد تكون الصدقة بعشر أمثالها كما قال تعالى(من جاء بالحسنة فله عشر امثالها ..)وقد تكون الصدقة بسبعمائة ضعف قال تعالى( مثل الذين ينفقون اموالهم في سبيل الله كمثل حبة أنبتت سبع سنابل في كل سنبلة مائة حبة والله يضاعف لمن يشاء..)

وفي الحديث الذي رواه ابن عباس رضي الله عنهما عن رسول الله صلى الله عليه وسلم فيما يرويه عن ربه تبارك وتعالى قال : ( إن الله كتب الحسنات والسيئات ثم بيّن : فمن همّ بحسنة فلم يعملها كتبها الله عنده حسنة كاملة ، وإن همّ بها فعملها كتبها الله عنده عشر حسنات إلى سبعمئة ضعف ، وإن همّ بسيئة فلم يعملها كتبها الله عنده حسنة كاملة ، وإن همّ بها فعملها كتبها الله سيئة واحدة ) رواه البخاري ومسلم في صحيحيهما.

وقال صلى الله عليه وسلم” إذا مات ابن آدم انقطع عمله إلا من ثلاث صدقة جارية أو علم ينتفع به أو ولد صالح يدعوا له بعد موته).

فلو أخذنا مثالاً على مكان الإنفاق الذي له الآثار الكبيرة في الدنيا والآخرة فسيكون الإنفاق على ” طلبة العلم” فتتحقق الآثار الثلاثة التي ذكرها الحديث سالف الذكر.

فالإنفاق على طلبة العلم فيه صدقة جارية لأنه بما يتعلمه الطالب المُنفَق عليه سيصبح في المستقبل له دور فاعل في المجتمع الذي يعيش فيه، فكل عمل يعمله ينال المُنفِق عليه مثل اجره وأيضاً من يؤثر عليهم يكون لهم دور تأثير فيتسلسل التأثير إلى يوم القيامة    ويكون للمنفق نسبة من الخير من كل من تأثر.

ايضاً علماً يُنتفع به لأن المُنفِق على طلاب العلم يكون قد ساهم بتعليمهم وبعد تخرجهم قد يكون لهم أثراً علمياً ينتفع به كثير من النا فينال المنفق نصيباً من هذا الأثر لأنه ساهم بدعم الطالب في مرحلة طلبه للعلم كما في الحديث (من سن في الإسلام سنة حسنة فله أجرها وأجر من عمل بها بعده من غير أن ينقص من أجورهم شيئ..)

و من النوع الثالث كما في الحديث( أو ولد صالح يدعو له بعد موته) المقصود بالولد الصالح ليس فقط الولد من النسب ولكن كل من كان له مساهمة في تربيته وتعليمه وإرشاده  فهو ولده صالح يدعوا له بعد موته.

ولقد جاءت كلمة (العلم) في كتاب الله عز وجل وفي سنة رسوله الكريم صلى الله عليه وسلم مطلقة، ودونما تقييد أو تحديد؛ فهي تشمل كل علمٍ نافعٍ يهدف إلى خير الدنيا وعمارة الأرض .. وكل علم يهدف إلى صلاح الناس، والقيام السليم بواجبات الخلافة البشرية على هذا الكوكب.

ولو نظرنا إلى عالمنا العربي  فالإمكانيات متاحة، والأموال موجودة .. لكن المشكلة تكمن في ترتيب الأولويات ، وفي فقه الواقع ، وفي الضمير، وفي تقديم المصالح الخاصة على المصالح العامة ، وفي ضعف الاعتقاد في أهمية العلم.

أما الآثار الإيجابية للمُنفِق الذي يضع صدقته في المكان الذي يتسلسل أثره فهي كالتالي:

1-ينال أجر إنفاقه بسبعمائة ضعف أولاً عند الإنفاق|.

2-استمرار الثواب ما بقي الأثر في حياته وبعد موته .

3-الدعاء له ممن أنفق عليهم بصورة مستمرة.

4-المساهمة الفاعلة في بناء المجتمع لأن بناء الفرد علمياً وثقافياً وتربوياً واجتماعياً ومهنياً فيه بناء مستقبل المجتمع.

اترك انطباعك