تنمية الإنسان دين..

من دولة قطر الشقيقة عرفته شيخأً ثمانيني العمر أربعيني التفكير والحماس متمسكاً بدينه وتدينه ولكنه التدين الذي يعمر الحياة بإيجابية  وتفاؤل, لا الذي يساهم في تدمير الحياة بسلبية وإنعزال أو الذي يدمرها بإخلاص مشوه أو تدين مغشوش.

دكتوراة في التفسير ورجل أعمال متميز..ازددت إعجاباً به  وتعلمااً منه في عديد من مواقف جمعتني به أقدار مباركة.

ذات صيف عندما عرضت عليه جمعية بناء الخيرية للتنمية الإنسانية بناء مركز خيري تأهيلي في محافظة تعز للطالبات المتميزات الفقيرات غير القادرات على مواصلة دراستهن الأكاديمية بسبب فقرهن وذلك من القرى المختلفة للمحافظة..
بادر بإعجاب مصحوب بحماس قل نظيره في أمثاله لتنفيذ المشروع ! . في حينها لم يكن إعجابه وتحمسه لهكذا مشروعاً إعجاب

وتحمس المجامل الذي يريد أن يجامل ضيوفه في بيته أبدا. ولكنه إعجاب من يقول لك بلسان الحال والمقال أيضا هذا مشروعي الخاص في هذه الحياة الدنيا بل هذه عينة مشاريعي في عديد دول عربية مثل الصومال، فلسطين، اليمن بمحافظاتها المختلفة ، الحديدة ، حضرموت ، ثم تعز، هي مشاريع تنموية بالأساس .
وقد قال في ذلك اليوم كلمة حفرت في ذاكرتي وستبقى قال ( من السهل أن يصلي الإنسان في أي مكان على وجه الأرض (جعلت لي الأرض مسجدا وطهورا).. ولكن من الصعب أن يتحمس الإنسان للتعليم إلا في بيئة مجهزة لهذا الغرض تجهيزا مناسبا.. ) .

وجدته متحمسا كثيرا لتعليم الفتاة في مختلف التخصصات .. فكما يحبها أن تتخصص في علوم القرآن يحب أن يراها أيضا متخصصة في الطب والهندسة والحاسوب والفيزياء.. بل وجدته يذهب أبعد من ذلك في تشجيعه للفتاة على التعليم بوعده بمنح للماجستير والدكتوراه للطالبات المتفوقات في تخصصاتهن من اللواتي أكملن تعليمهن في هذا المركز .. ذهب أبعد وأبعد من هذا أن مول مشروعا استثماريا يساهم في تحمل جزء من تكاليف نفقات التشغيل لهذه المنشأة العظيمة لكي يضمن استمرار هذا العمل الإنساني التنموي الرائع.

بعد معرفته قلت في نفسي هذا كرم من الله سبحانه وتعالى أن أجد إنسانا بهذا الفهم الراقي للإسلام وبهذا الفهم المتطور للزكاة في الإسلام وكيف أنه يجب أن يكون لها دور فعال في تنمية الإنسان والرقي به .
شخصيا أرى مالا كثيرا ينفق في المواسم المباركة على إطعام الفقراء وكفالة الأيتام وهذا كله جميل ومشروع والحاجة الماسة والمعاناة الحاضرة تستدعي هذا وأكثر من هذا ؛ لكن السؤال الذي يدور في ذهني وفي أذهان الكثيرين هو أن الاقتصار على هذا الجانب دون تجاوزه لتنمية هذا الإنسان الذي يعطى له في مواسم مباركة سيظل حاله يراوح مكانه ولن يتغير .

ولكن إذا استطاع رجال البر والخير وأنا موقن أنهم يستطيعون أن يجعلوا جزء من زكاة أموالهم لتنمية الإنسان وتطويره فهذا هو ما يبقى وبهذه التنمية الحقيقية للإنسان ستسهم الزكاة مساهمة فعالة في محاربة الفقر وردم هوة التخلف.

أخيراً:
قد تكون كلماتي هذه لا تلتزم قواعد الكتابة لأني لست صحفيا بالأساس ولم أتعود الكتابة ولكن حسبي أنها كلمات صادقة تعبر عن مدى الحب الصادق لهذا الشيخ الفاضل إعجابا بأعماله الخيرية النوعية علها تجد من يقرؤها أو يسمعها فتثير في نفسه عديد أسئلة أولها وأهمها متى ستتحول الزكاة من عطاء موسمي – الذي أنا لست ضده كما أسلفت – إلى تنمية للمجتمعات ؟

المصدر: صحيفة الجمهورية

اترك انطباعك